ابن كثير

مقدمة المحقق 7

السيرة النبوية

وإذا كان لابن كثير طابع تجديد تميز به ، فإنه قد اكتسبه من علاقته بابن تيمية وحبه له وتأثره بآرائه ، فقد كان ابن كثير كأستاذه ابن تيمية ينفر من الخرافات ويميل إلى الرجوع إلى السنة ويعتمد على التحقيق والتدقيق بوسيلته التي يملكها ، وهي نقد الأسانيد وتمحيص الاخبار . كذلك كان ابن كثير في تفسيره إماما وصاحب مدرسة ، إذ نفر من الإسرائيليات والاخبار الواهية ، كما نفر من التفلسف وإقحام الرأي في كتاب الله ، وآثر منهج تفسير القرآن بالقرآن ثم بالحديث والأثر . منزلته وآراء العلماء فيه : احتل ابن كثير منزلة عالية في الفقه والتفسير والحديث والفتوى . . يقول عنه الذهبي : ( الامام المفتى المحدث البارع ، فقيه متفنن ، ومفسر نقال ، وله تصانيف مفيدة . ويقول عنه ابن حجر : ( اشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله ، وكان كثير الاستحضار حسن المفاكهة ، سارت تصانيفه في حياته ، وانتفع الناس بها بعد وفاته ) . ويقول عنه ابن تغرى بردى : ( لازم الاشتغال ودأب وحصل وكتب ، وبرع في الفقه والتفسير والحديث ، وجمع وصنف ، ودرس وحدث وألف ، وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والفقه والعربية ، وغير ذلك . وأفتى ودرس إلى أن توفى ) . وقد اشتهر ابن كثير بالضبط والتحري والاستقصاء ، وانتهت إليه في عصره الرياسة في التاريخ والحديث والتفسير . يقول عنه ابن حجى ، أحد تلامذته : ( أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث ورجالها ، وأعرفهم بجرحها وصحيحها وسقيمها ، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك ،